المحقق الحلي

280

معارج الأصول ( طبع جديد )

يكون غالطا في نفسه أو مغالطا . وإذا ثبت ذلك ، فإن كان في البلد واحد بهذه الصفة تعيّن للفتوى . وإن كان أكثر : فإن تساووا في العلم والعدالة ، جاز استفتاء كلّ منهم . فإن اختلفوا في الفتوى - والحال هذه - كان المستفتي مخيّرا في العمل بقول أيّهم شاء . وإن كان أحدهم أرجح في العلم والعدالة ، وجب العمل بفتواه . وإن اتفق اثنان ، أحدهما أعلم ، والآخر أكثر عدالة وورعا ؛ قدّم الأعلم ، لأنّ الفتوى تستفاد من العلم ، لا من الورع ، والقدر الذي عنده من الورع يحجزه عن الفتوى بما لا يعلم ، فلا اعتبار برجحان ورع الآخر . تفريع العالم إذا كان من أهل الاجتهاد ، وحصل له حكم الواقعة بنظر صحيح ، لم يجز له العدول إلى العمل بفتوى من هو أعلم منه ، لأنّه عدول عمّا يعلم إلى ما يظنّ . وكذا إن لم يجتهد ، لم يجز له الرجوع إلى قول الأعلم ، لأنّ تحصيل العلم ممكن في حقّه . أمّا إذا أشكل عليه طريق الواقعة ، جاز له الرجوع إلى الأعلم ، لأنّه بالنسبة إليه في تلك الواقعة كالعامي . المسألة الرابعة : لا يجوز للعامي أن يفتي بما ينقله عن العلماء ، سواء نقل عن حيّ أو ميت ، لأنّه قول بما لا يعلم ، فكان حراما . المسألة الخامسة : إذا أفتى المجتهد عن نظر في واقعة ، ثمّ وقعت بعينها في وقت آخر : فإن كان ذاكرا لدليلها جاز له الفتوى . وإن نسيه افتقر إلى استئناف نظر . فإن أدّى نظره إلى الأوّل فلا كلام . وإن خالفه وجب الفتوى بالأخير .